الشريف المرتضى
112
الذخيرة في علم الكلام
إرادة لخلق ذلك الحيّ ولحياته وشهوته ، لأن العالم إذا فعل شيئا وليس بممنوع من الإرادة فلا بدّ من أن يريده ، لأن الداعي إلى المراد داع إلى ارادته . ولهذه الجملة قيل في الكتب : إن تقدم الجماد على الحيوان قبيح من حيث [ كان عبثا ] « 1 » . فصل ( في بيان صفات الافعال التي يتناولها التكليف ) لا بدّ في كل فعل تناوله التكليف من صحة ايجاده من المكلّف على الوجه الذي كلّفه ، لأنّ ذلك تمكين فلا يحسن التكليف إلا معه ، ومن شروطه تقوية القديم تعالى دواعي المكلّف إلى فعله باللطف وما جرى مجراه مما لا ينافي التكليف . وذلك أيضا يجري مجرى التمكين في الوجوب ، ومن شرطه أن يكون الفعل مما يستحق به المدح والثواب . والوجه في ذلك : أن وجه حسن التكليف إذا كان هو التعريض للثواب على ما قدمنا لم يجز تناوله إلا لما يستحق به الثواب ، ولما كان يستحق به الثواب ينقسم إلى ما يستحق به العقاب بالاخلال به - وهو الواجب - وإلى ما لا يستحق ذلك على الاخلال به وهو الندب ، جعلنا التكليف لا يخرج عن الواجب والندب ، ونفينا التكليف بالمباح ، لأنه ممّا لا يستحق مدحا ولا ثوابا . فصل ( الكلام فيما يتعلق بالمكلّف وما يجب أن يكون عليه ) اعلم أن الكلام في صفات الذات فرع على معرفة الذات وتمييزها ،
--> ( 1 ) الزيادة من م .